محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي

97

الفوائد المدنية والشواهد المكية

عندي إلى الآن أنّ ورودها من باب التقيّة ، وكلّما هو كذلك يجوز لنا العمل به إلى ظهور القائم ( عليه السلام ) وإن كان وروده في الواقع من باب التقيّة . وكلّ واحدة منهما حقّ ، إحداهما عند الاختيار والأُخرى عند ضرورة التقية . بخلاف اختلاف الفتاوى المبنيّ على غير ذلك ، فإنّه يستلزم التناقض بينها ، لأنّ كلّ واحد منهم يقول أوّلا : هذا حكم الله في الواقع حال الاختيار بحسب ظنّي ، ثم يقول : كلّ ما هو كذلك يجوز لي ولمقلّدي العمل به قطعاً ويقيناً ( 1 ) . فائدة انقسام علماء الإماميّة إلى الأخباريّين والأُصوليّين مشهور في كتب العامّة كآخر شرح المواقف ، حيث قال : كانت الإماميّة أوّلا على مذهب أئمّتهم حتّى تمادى بهم الزمان فاختلفوا وتشعّبت متأخّروهم إلى المعتزلة وإلى الأخبارية ( 2 ) ، وأوائل كتاب الملل والنحل للشهرستاني حيث قال في باب : الإماميّة كانوا في الأوّل على مذهب أئمّتهم في الأُصول ، ثمّ لمّا اختلفوا في الروايات عن أئمّتهم وتمادى الزمان اختار كلّ فرقة طريقة ، فصارت الإماميّة بعضها معتزلة إمّا وعيدية وإمّا تفضيلية ، وبعضها أخبارية إمّا مشبّهة وإمّا سلفية ( 3 ) انتهى كلامه . وفي كتب الخاصّة ، كنهاية بحر العلوم العلاّمة الحلّي ( قدس سره ) حيث قال في مبحث العمل بخبر الواحد المظنون العدالة الخالي عن القرائن لترويج ما ذهب إليه من جواز الاعتماد على خبر الواحد في الفروع : أمّا الإماميّة فالأخباريّون منهم لم يعوّلوا في أُصول الدين وفروعه إلاّ على أخبار الآحاد المرويّة عن الأئمّة ( عليهم السلام ) والأُصوليون منهم كأبي جعفر الطوسي وغيره وافقوا على خبر الواحد ولم ينكره سوى المرتضى وأتباعه ( 5 ) انتهى كلامه أعلى الله مقامه * وفيه بحثان آتيان في

--> ( 1 ) في خ زيادة : من حيث إنّه ظنّي ، لا من حيث وروده من باب التقيّة . ( 2 ) شرح المواقف 8 : 423 . ( 3 ) الملل والنحل : 1 / 165 . ( 4 ) نهاية الوصول ( مخطوط ) : 147 .